السيد محمد حسين الطهراني

148

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

اللفظ الحقيقيّ في معناه ؛ وقد كتب الزَّمَخْشَرِيّ لهذا السبب كتاباً في اللغة سمّاه « أَسَاسُ البَلَاغَة » ، يتكفّل بتمييز وتشخيص المعاني الحقيقيّة عن المجازيّة ، ونُظِّم حسب ترتيب الحروف الهجائيّة لكلّ مادّة ، فهو يشرع بعدّ المعاني الحقيقيّة لها ، ثمّ يعدّد تحت عنوان : ومن المجاز جميع المعاني المجازيّة الواردة في كلام العرب والأمثلة والأشعار والقرآن الكريم . كلمات أعلام المحقّقين حول مجازات القرآن وقد صرفت هذه اللطافة والعظمة لدقائق الاستعارة والمجاز عبد الله ابن المقَفَّع الإيرانيّ الذي تمرّس في العربيّة وبرز حتى عُدّ في سعة علمه واطّلاعه على آداب العربيّة فرداً لا نظير له عن عزمه على معارضة القرآن ، ومرّغت أنفه في تراب الذلّ والهوان . فقد عزم مع جمع من أصحابه على معارضة القرآن ، فراحوا يطالعون آياته ، فوقعت أبصارهم على هذه الآيات : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . « 1 » فقالوا لأنفسهم : ليس هذا بكلام بشر ؛ وانصرفوا عن عزمهم . ومن الواضح البيّن أنّ هذه النكات الدقيقة ، واستعمال ألفاظ الكناية والمجاز والاستعارة هي التي سمت بالقرآن في أُفق متعالٍ تعجز الأفهام عن السموّ إليه ، وتتصاغر عن مقابلته ومعارضته .

--> ( 1 ) الآية 44 ، من السورة 11 : هود ، التي خصِّصت لتصوير نهاية طوفان نوح عليه السلام . ولقد بحث السكّاكيّ في « مفتاح العلوم » في علم البيان عن فصاحة وبلاغة هذه الآية فقط من ص 221 إلى 224 . وأورد بالتفصيل مطالب نفيسة من جهات أربع : من جهتي علم البيان وعلم المعاني وهذان العلمان مرجع البلاغة ، وكذلك من جهتي الفصاحة المعنوية والفصاحة اللفظيّة .